من السهل توجيه الاتهام إلى الجميع بالعمالة أو الخيانة، ومن سهل أيضا سياقة المبررات لهذا الاتهام، وخصوصا حين تكون في بلد لم يتفق قاطنونه على تعريفه، فهو الوطن الذي يعشقون، ويتغنون بمحبته، ويتشدقون بكونه بلد الأمن والآمان، وحضن للجميع، ويعترفون ايضا ودون مواربه بأنهم هم السبب في خرابه، هو وطن يصوت الجميع لسياسيه، وهم جميعاً يتفقون على شيء واحد فقط، أن جميع الساسه فاسدون، وينتمون لقوى ومصالح خارجية، بشكل أو بآخر، هو وطن للجميع، وضد الجميع، يضم في طياته، نوعين فقط من الناس، خونة “ومعترين”
نظامه الديمقراطي غريب، حيث تتشكل الأحزاب فيه بإعلان مباديء أساسية، ولكن لسبب ما، لا ينظم لتلك الاحزاب إلا من هم على دين/مذهب رئيس الحزب، ولا تتوفر مراقبة جادة على مالية الحزب، ومصادر دخله، كما أن الاحزاب لا تدين في الغالب لقوانين الدولة، فهي دول داخل الدولة تمتلك في الغالب السيطرة على مناطق – أو أحياء/متداخلة أحيانا – محددة، يجب اتخاذ الحيطة حين التنقل في ما بينها، كما تقوم جماعات بتشكيل مجاميع تشبه في تشكيلها الأحزاب دون أن تنشىء حزب أو تنتمي لحزب، وتقوم تلك الأحزاب والجماعات بإعلان المواقف السياسية وتعلن الحرب بشكل منفرد، على الدول الأخرى، وفي بعض الأحيان على الدولة نفسها، لتتواجه مع الجيش في معارك حقيقية، يتمترس فيها الناس خلف هذا الفصيل أو ذاك.
خطورة تلك الظاهرة – وسأطلق عليها ظاهرة لعدم انطباق أي تعريف لكيان الدولة السياسي عليها – بأننا في هذا البقعة من الأرض – جيرانها، المشتركين معاها في المصير – نطلق عليها نظام ديمقراطي، ليستخدمها غالبية الدكتاتوريين – أقول الغالبية، لأن بعضهم لا يحتاج أن يبرر أفعاله – من حولنا لتبرير قمعنا والاستيلاء على حرياتنا، وانتهاك حرماتنا وكراماتنا، حفاظاً علينا من أن ننتهي إلى نفس مصيرها.
هي – تلك الظاهرة – السبب الرئيسي لتخلفنا، وارض خصبة، ليس فقط للطبيعة الخلابة التي تميزها، ولكن لكل أولئك الذين يعملون على تقويضنا، احباطنا، تشريدنا، تشتيتنا، واثبات بأننا بكل بساطة مجرد همج، لا نصلح لأي حضارة.
ولكنها أيضا ستبقى أملنا الوحيد في الحرية